أبو علي سينا

22

عيون الحكمة

( الفصل الخامس : الجسم البسيط والجسم المركب ) واعلم أن كل جسم إما بسيط أي غير مركب من أجسام مختلفة الطبائع ، وإما مركب منها . والأجسام البسيطة قبل الأجسام المركبة . كل جسم بسيط فإنه لو ترك وطباعه غير مقسور لاختصّ بحيّز : فإما أن يكون عن طبعه أو عن غيره . لكنا قلنا : ليس عن غيره . فهو : عن طبعه . وكذلك في كيفيته وشكله وكميته . وقد يعتبر في الكيف والشكل والكم : أما في الكيف فكالماء سخن ، وأما في الكم فكالماء تخلخل ، وأما في الشكل فكالماء تكعّب . وقد يفعل مثل ذلك في الوضع كالغصن يجرّ إلى غير وضعه . كل شكل تقتضيه طبيعة بسيطة فأجزاؤه متشاكلة ، ولا شئ مما ليس بكرة أجزاؤه متشاكلة ؛ فكل شكل طبيعي لجسم بسيط كرة . فبسائط العالم يحتوى بعضها على بعض متأدية إلى حصول كرة واحدة . الجزئي من الجسم البسيط « 1 » مكانه بالعدد غير مكان الجزئي الآخر ، ولكن بحيث إذا اتصلت الجزئيات طبيعة [ 8 ا ] واحدة بسيطة ككل ماء ، استحال أن تكون حركتها إلا إلى جهة واحدة ومكانها إلا مكانا واحدا مشتركا تكون أمكنة كل واحد منها كالجزء من ذلك المكان . فيجب إذن أن لا يكون لبعضها مكان ولبعضها مكان ؛ ليس من شأن جملة المكانين أن تصير مكانا للجملة . فإذن المكان العامّ واحد . فإذن لا مركزين لثقيلين في عالمين . فإذن أجزاء العالم الكلّى في أحياز مترادفة . فجملة العالم واحد ومتناه

--> ( 1 ) ب : الجسم الطبيعي .